محمد متولي الشعراوي
9186
تفسير الشعراوي
لا تستميله بقناطير الذهب ، إنما تستميله بكلمة مدح وثناء . وهذا اللعين لديه ( طفاشات ) مختلفة باختلاف الشخصيات . لذلك من السهل عليك أنْ تُميِّز بين المعصية إنْ كانت من النفس أم من الشيطان : النفس تقف بك أمام شهوة واحدة تريدها بعينها ولا تقبل سواها ، فإنْ حاولتَ زحزحتها إلى شهوة أخرى أبتْ إلا ما تريد ، أما الشيطان فإنْ عزَّتْ عليك معصية دعاك إلى غيرها ، المهم أن يُوقِع بك . فالحق تبارك وتعالى يُحذرنا الشيطان ؛ لأنه يحارب في الإنسان فطرته الإيمانية التي تُلح عليه بأن للكون خالقاً قادراً ، والدليل على الوجود الإلهي دليل فطري لا يحتاج إلى فلسفة ، كما قال العربي قديماً : البعرة تدل على البعير ، والقدم تدل على المسير . . سماء ذات أبراج ، وأرض ذات فجاج ، وبحار ذات أمواج ، ألا يدل ذلك على وجود اللطيف الخبير ؟ ! وكذلك ، فكل صاحب صنعة عالم بصنعته وخبير بدقائقها ومواطن العطب فيها ، فما بالك بالخالق سبحانه : { أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطيف الخبير } [ الملك : 14 ] . إذن : فالأدلة الإيمانية أدلة فطرية يشترك فيها الفيلسوف وراعي الشاة ، بل ربما جاءت الفلسفة فعقَّدتْ الأدلة . ولنا وقفة مع قوله تعالى : { أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا الشياطين } [ مريم : 83 ] ومعلوم أن عمل الشيطان عمل مستتر ، كما قال تعالى : { إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ } [ الأعراف : 27 ] .